شروط المهنة في الإسلام

الشرط الأول: أن تكون مباحة.

فالكسب المباح هو الذي يبارك للإنسان فيه، قال ﷺ، (من يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع) رواه مسلم.

ومن ثم، لأن الشيء المباح هو الطيب الذي أباحه الله لنا كما وجد في كتابه العزيز: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [1]. وجاءت شريعة النبي ﷺ داعية إلى الاكتساب منه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [2]. فكل حلال طيب، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [3]. والعمل في الحرام عمل في الخبائث، وقد حرم الله الخبائث كما في قوله السابق (الأعراف: 157).

ثالثا، من أجل أن العمل وسيلة للكسب ومعيشة الإنسان، والمعيشة وسيلة لعبادة الله تعالى، والغاية لا تبرر الوسيلة، فإذا كانت الغاية من الخلق هي العبادة، فيجب أو تكون وسيلتها مباحة، لا أن يكتسب الإنسان من الحرام ثم يتصدق به، ويبني به المساجد. قال النبي ﷺ: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ المؤمنون: 51. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾[4]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟!) [5].

الشرط الثاني: أن تكون نافعة.

فلا بد لكل أهداف الوظيفة أن ينفع الإنسان نفسه، ومجتمعه، وبلده، وإخوانه، كما قال ﷺ: (على كل مسلم صدقة) قالوا: فإن لم يجد؟ قال: (يعمل بيده فيتصدق) [6].

والنفع أبواب كثيرة منها الاجتماعي، والاقتصادي، والأخلاقي، ولا خير في وظيفة لا نفع فيها، فضلا عن كونها ضارة: فإن وقت الإنسان نفيس، فليس من الحكمة تضييعه في عمل لا فائدة فيه، قال سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [7]. فالكافر أمره فرط لا هدف له في حياته، أما المؤمن فلا يضيع دقيقة من وقته لا يستفيد منها.

الشرط الثالث: ألا تستلزم خلوة بين الرجل والمرأة

حرصا من الشريعة الإسلامية على الحفاظ على الأعراض والأنساب والعفاف شرع غض البصر، وعدم سفر المرأة وحدها دون محرم، وعدم تبرج المرأة أمام الرجال، وعدم الخلوة بين الرجل والمرأة.

         وأماكن العمل من المظان التي يكثر فيها الاختلاط التي يكثر فيها الاختلاط بين الجنسين كالمستشفيات، لذا فإن المسلم يحرص على التورع عن الخلوة المحرمة منعا للفتنة، وسدا للذريعة، وحفاظا على العفة والسمعة، ودرءا لإساءة الظن.



[1]سورة المائدة:4

[2]سورة الأعراف: 157

[3]سورة البقرة: 168

[4] سورة البقرة: 172

[5] رواه مسلم

[6] متفق عليه

[7]سورة الكهف: 28

Comments


  1. اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا
    "Ya Allah, berikanlah ganjaran pahala kepadaku dalam musibahku ini, dan gantikanlah kepadaku apa yang lebih baik dari itu".

    ReplyDelete

Post a Comment